آقا رضا الهمداني
26
مصباح الفقيه
( ولليتيم الربح ) في جميع هذه الصور ، كما صرّح به في المتن وغيره ( 1 ) ، ودلّ عليه جملة من الروايات المتقدمة ، كصحيح الربعي وخبر سعيد السمّان المتقدّمتين ، لتبعيّته للمال ، فهذا ممّا لا إشكال فيه من هذه الجهة . ولكنّه قد يستشكل فيه بأنّ صيرورة الربح له موقوفة على صحة المعاملة المتعلَّقة بماله ، وهي إن كانت صادرة من غير الولي تتوقّف على إجازة الولي ، فربّما لا يجيزها ، إذ الإجازة غير واجبة عليه . وإن كانت صادرة من الولي بقصد وقوعها لنفسه - كما هو المفروض - فقد وقعت باطلة ، لعدم كونه مأذونا شرعا في التصرّف بهذا الوجه ، وليست فضوليّة حتى يصحّ أن تلحقها الإجازة منه لليتيم ، إذ لا معنى لإجازة عمل نفسه . ويمكن التفصّي عن الإشكال : أمّا في تجارة الولي لنفسه بالالتزام بوقوع المعاملة من أصلها صحيحة ، لصدورها من أهلها في محلها ، حيث إنّ للولي أن يبيع هذا العين بهذا الثمن فباعه ، فعليه الوفاء بعقده . وأمّا قصد وقوع البيع لنفسه ، أو لمن هو وليّ عنه ، فهو خارج عن حقيقة البيع ، ولا مدخليّة له في صحّته المقتضية لصيرورة الثمن ملكا لمن خرج المثمن من ملكه . ولا ينافي ذلك كون تصرّفه الواقع بهذا الوجه حراما موجبا للضمان ، فإنّ الأب إذا استولى على مال ابنه الصغير على سبيل الاستقلال لا بعنوان الولاية عن ابنه ، خرج عن كونه محسنا ، وصار غاصبا ، فيستحقّ بتصرّفاته ( العقاب ) ( 2 ) ، ويترتّب عليها الضمان ، ولكنّه لا تزول بذلك
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 487 ، المختصر النافع : 53 . ( 2 ) في النسخة الخطية : الإثم ، وما أثبتناه من الطبع الحجري .